علي بن أحمد المهائمي

75

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قال رضي اللّه عنه : [ وإذا وضح هذا علم أن نسبة الوحدة إلى الحق والمبدئية والتأثير والفعل الإيجادي ونحو ذلك إنما يصح ويضاف إلى الحق باعتبار التعين ] . أي : وإذا ظهر أن لا ترجيح لنسبة على نسبة في الإطلاق ، فترجيحات هذه النسب إنما هو باعتبار تعينه ، والوحدة والمبدئية باعتبار المتعين الأول والتأثير ، وهو التوجه إلى الفعل أو الإعدام والفعل الإيجادي بالنسبة إلى التعين الثاني وما بعده ، وذلك إن كلا منها نسب فلا بد لها من منتسبين ، والإطلاق أمر سلبي ، والمراد : أنه يتوقف تعقلها على اعتباره ، وإلا فهي مع التعين ثابتة للحق أزلا وأبدا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وأول التعينات المتعلقة النسبة العلمية الذاتية ؛ لكن باعتبار تميزها عن الذات بالامتياز النسبي لا الحقيقي ] . لما توقفت النسب على التعينات ، والنسب مرتبة فلا بدّ من ترتب التعينات ، فأول التعينات المتعقلة النسبة العلمية ، أي التي ظهرت من نسبة العلم ، فجعل العلم نسبة ، إذ لا تحقق للصفات متميزة في تلك الحضرة ، وإنما قال : « المتعلقة » لأن أول التعينات الواقعة نسبة الحياة ، لأنها شرط العلم ؛ لكنها لا تعقل إلا بعد تعقل العلم ، وإنما قال « الذاتية » ؛ لأن النسبة العلمية الأسمائية متأخرة عن هذه النسبة ، وكذا نسبة علمه إلى سائر الأشياء والأعيان ، وإنما قال : باعتبار تميزها ؛ لأنه في الإطلاق العلم حاصل ؛ لكنه لما لم يتميز بالكلية لم يحصل منه تعين ، وإنما اعتبر الامتياز النسبي ؛ لأن الامتياز الحقيقي إنما هو في تعين الواحدية ، لا في الأحدية التي هي التعين الأول ، فهذه النسبة في التعين الأول عين من حيث الحقيقة ، غير باعتبار ما . قال رضي اللّه عنه : [ وبواسطة النسبة العلمية الذاتية ؛ يتعقل وحدة الحق ووجوب وجوده ومبدئيته ، وسيما من حيث إن علمه بنفسه في نفسه ، وأن عين علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء ، وأن الأشياء عبارة عن تعينات تعقلاته الكلية والتفصيلية ، وأن الماهيات عبارة عن التعقلات ، وأنها تعقلات منتشئة التعقل بعضها من بعض ] . لما توقف إضافة النسب إلى الحق على تعينه ، فالنسب الذاتية توقف تعقلها على التعين الأول ، فبواسطة النسبة العلمية الذاتية . أي : علمه ذاته بذاته في ذاته مع التميز الاعتباري .